محمد بن جرير الطبري

130

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ذكر من قال ذلك : 11587 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ونسوا حظًّا مما ذكروا به " يقول : تركوا نصيبًا . 11588 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا مبارك بن فضالة ، عن الحسن في قوله : " ونسوا حظًّا مما ذكروا به " قال : تركوا عُرَى دينهم ، ووظائفَ الله جل ثناؤه التي لا تُقْبل الأعمال إلا بها . ( 1 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ( 2 ) * * * القول في تأويل قوله عز ذكره : { وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ } قال أبو جعفر : يقول تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ولا تزال يا محمد تَطَّلع من اليهود = الذين أنبأتك نبأهم ، من نقضهم ميثاقي ، ونكثهم

--> ( 1 ) " الوظائف " جمع " وظيفة " ، وهي من كل شيء ، ما يقدر له في كل يوم من رزق أو طعام أو علف أو شراب . ثم قالوا : " وظف الشيء على نفسه توظيفا " ، أي : ألزمها إياه ، وقالوا : " عليه كل يوم وظيفة من عمل " ، أي : ما ألزم عمله في يومه هذا . وعنى الحسن بقوله " وظائف الله " ، فروضه التي ألزمها عباده في الإيمان به ، وطاعته ، وإخلاص النية له سبحانه . وهذا حرف ينبغي تقييده في كتب اللغة ، من كلام الحسن رضي الله عنه . ( 2 ) وضعت هذه النقط دلالة على سقط أو خرم في نسخ ناسخ المخطوطة . وذلك أنه كتب في أول تفسير هذا الجزء من الآية : " ونسوا حظًا " ، ثم ساق كلام أبي جعفر إلى آخر الخبر رقم : 11588 . ثم بدأ بعد ذلك هكذا : " القول في تأويل قوله عز ذكره : " مما ذكروا به " = ثم ساق تفسير الجزء التالي من الآية ، وهو : " ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم " . ولم يكتب هذا الجزء من الآية ، والتفسير تفسيرها . فاتضح من ذلك أن الناسخ نسي تفسير " مما ذكروا " فسقط منه . ولم يذكر الآية التي يفسرها كلام أبي جعفر . هذا ، وانظر معنى " التذكير " فيما سلف 5 : 580 / 6 : 62 - 65 ، 211 .